الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٩٢على المكري صاحب الدوابّ، إلاّ أن تثبت هنالك سنّة معروفة، وحماله إلى موضع العكم(1) على المكري؛ لأنّ عليه حمالة من حين ما قبضه، إلاّ أن تثبت هنالك سنّة على ما عنده.
قلت له: وكذلك إن قاطعه إلى بلد معروف، إلى أيّ موضع من البلد، عليه حملانه من أوّل ما يدخل القرية، أو إلى حيث يريد المكتري؟ قال: معي أنّه قيل: إذا لم يكن هنالك شرط؛ فهو إلى أوّل موضع من القرية، من حيث يأمن على حمولته، وعلى كريه الحامل له. ومعي أنّه قيل: إن كان من أهل البلد؛ فإلى منزله يحمله، هذا يخرج عندي على التعارف، والأوّل على الحكم، ومعي أنّه قيل: إن لم يكن من أهل البلد؛ فإلى السوق إن كان في البلد سوق، وإن لم يكن في البلد سوق؛ فإلى الجامع من البلد.
قلت: فإن كان من أهل البلد، وبايعه إلى منزله، هل عليه أن يدخله إلى المنزل؟ قال: معي أنّه ليس عليه ذلك إذا كان يأمن عليه، إلاّ أن يكون هنالك سنّة ثابتة على إدخاله، كما عليه إبرازه.
مسألة: كنت بالشحر(2) خارجا إلى مكّة، فاتفقت أن ورجل على أن يحملني إلى الغب(3) بكراء معلوم، على حمل معلوم، ومضى يأتي /167 م/ بالجمل،
(1) ث: الفكم. عَكَمَ المتاعَ يَعْكِمُه عَكْماً: شدَّه بثوب؛ وهو أَن يبسُطَه ويجعلَ فيه المتاعَ ويَشُدَّه ويُسَمَّى حينئذ عِكْماً، والعِكامُ ما عُكِمَ به؛ وهو الحَبْلُ الذي يُعْكَمُ عليه، والعِكْمُ عِكْمُ الثِّيابِ … والعِكْمُ: العِدْلُ ما دامَ فيه المتاعُ، والعِكْمانِ عِدْلانِ يُشَدّانِ على جانبي الهَوْدَجِ بثوبٍ، وجمعُ كلِّ ذلك أَعْكامٌ. لسان العرب: مادة (عكم).
(2) الشَّحْرُ: ساحِلُ اليَمَنِ، قال الأَزهَرِيّ: في أَقْصاهَا، وقال ابنُ سيده: بينها وبين عُمَانَ، ويقال: شَحْرُ عُمَانَ؛ وهو ساحِلُ البَحْرِ بينَ عُمانَ وعَدَنَ مشتَمِل على بلادٍ وأَوْدِيَة وقُرًى؛ كانت فيها مساكنُ سَبَأَ على ما قيل، ويُكْسَرُ وهو المَشْهُور. تاج العروس من جواهر القاموس: (شحر).
(3) الغِبُّ (بالكسرِ): عاقِبَةُ الشَّيْءِ كالمَغَبَّةِ، بالفَتْحِ ووِرْدُ يَوْمٍ وظِمْءُ آخَرَ … وبالضمّ: الضَّارِبُ مِنَ البَحْرِ حَتَّى يُمْعِنَ في البَرّ والغامضُ مِنَ الأَرْضِ (ج): أغْبابٌ وغُبوبٌ. القاموس المحيط: فصل (الغين).