الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٩٣فأتاني آخر -لعلّه قريب له بجمل-، فعرّفني إنسان أنّ ذلك الرجل أرسل قريبه بالجمل يحملك(1)، فلم أسأل الذي في يده الجمل عن ذلك، ووافقته على الكراء، والحمّال يأتيه إلى الغب، فلما وصّلني الغب سلّمت إليه الكراء، والنفس تسكن أنّ ذلك أرسله بجمل، ويأخذ الكراء، فداخل قلبي شكوك في الضمان، فشاورت بعض أصحابنا إذ قدمت عمان فلم ير عليّ ضمانا، هذا ظنّي أنّه هو القاضي أبو زكرياء يحيى بن سعيد.
مسألة: وعن رجل أجّر نفسه في عمل البحر، في قارب عشرة أشهر بدراهم مسمّاة، والأجير ممّن يعمل في البحر، فلما عمل معه شهرين، قال: "لا أقدر على العمل في البحر، وأخاف على نفسي التلف"، وذهب إلى قارب آخر يعمل فيه، أو قال لصاحب القارب: "أنت قاربك منشقّ، وأخاف على نفسي الغرق"، أللحاكم أن يجبره على تمام الشرط؟ فإذا كان عوّد هذا المستأجر يعمل في البحر هذا العمل، ورأى هذا القارب، وعرف العمل فيه معه؛ فالشرط لازم له، ويؤخذ به حتّى يكمله. وأمّا إذا احتجّ أن قارب هذا رثّ منشقّ؛ فليأمر الحاكم عدلين من أهل المعرفة بذلك العمل، وعيوب القوارب، فإن قالوا: "إنّه انشقّ، وأنّهم يخافون على العاملين فيه"، أو قالوا: "إنّه 167 س رثّ لا يعمل
(1) زيادة من ث.