الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٢٩٧فبعض قال: إنّ هذه أجرة مجهولة؛ لأنّه لا يدري في أيّ يوم يحمله. وبعض قال: إنّها أجرة ثابتة ما دام يمكنه العمل، وليس لأحدهما نقضها. فإن نقضها المؤتجر؛ لزمته الأجرة تامّة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن بعث إلى رجل ليرسل له متاعا، وكان ذلك الرجل في بلد غيره، فلمّا قدم الجمّال إليه لم يرسل معه شيئا، أيجب له 169 س كراء المتاع؟ أم كراؤه ذاهبا وراجعا؟ قال: إن كان المتاع مجهولا؛ فللجمّال بقدر ما عنى إن كان لا يمكنه أن يرجع في مسيره إلى من استأجره، فله عندي قدر عنائه ذاهبا، [أن يكون](1) إن كان استأجره على أن يأتيه بشيء معلوم، والأجرة معلومة؛ فيعجبني أن يكون له من الأجرة ما استؤجر به، ويسقط عنه بقدر حمل الذي استؤجر على حمله، والله أعلم.
مسألة: قلت له: أرأيت إن قال المرسل للجمّال: "إنّما اشترطت عليك إن لم تأت بالمتاع فلا شيء لك، وإن أتيت به فلك الكراء"، وقال الجمّال: "لم تشترط عليّ"، القول قول من منهما؟ قال: يعجبني أن يكون القول قول الجمّال، وفي الأصل لو شرط عليه هذا الشرط؛ لم يبطل هذا الشرط عناءه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي الذي قاطع رجلا ليحمل له متاعا في البحر إلى بلد معروف، فأصابه بلل من البحر في خشبته، أيلزم صاحب الخشبة غرم ما نقص من المتاع، أم لا؟ قال: إذا كان ذلك على غير الاختيار منه، ولم يقدر على الامتناع؛ فلا ضمان عليه، ولا غرم، وإن كان ذلك من تقصير في حفظ أمانته ممّا يقدر على الامتناع منه؛ فعليه الضمان، والله أعلم.
(1) زيادة من ث.