قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٢

شيء ممّا يلزم غيرهم.

فإن قيل: إنّه يؤدي إلى التعطيل؛ [قيل له: ولم قلت إنّه يؤدي إلى التعطيل؟](1) أو كل ما ليس له جارحة فغير موجود ولا كائن؟

فإن قال: لأنّ الحي إذا لم يكن له وجه ويدان كان منفيا أو ناقصا؛ قيل له: هذه مكابرة؛ لأنه لا ينفي كونه أصلا، ولا كونه جسما، فلا يوجب كونه ناقصا، إذا كان الحي جسما مفتقرا في الإدراكات إلى الحواس، وإلى جوارحه في الاستعمال. وأمّا المستغني بذاته، القادر بذاته، فليس كذلك، ألا ترى أحدنا يفتقر في رمي السّهم إلى القوس، فلو قدر أحد على رمي من دون قوس لم يحتج إليه، وإذا قدر عليه من غير قوس، لم يخرج من أن يكون راميا، [فمتى ما دلّنا على أنّه واحد بالحقيقة، قادر لذاته](2) على جميع المقدورات، لم يحتج إلى ما به يتمّ ذاته بالحقيقة قادر لذاته في إدراك وفعل، لأنّ أحدنا إنمّا يحتاج إلى السّمع في إدراك الأصوات لكونه غير مدرك لها بذاته دون السمع، فاحتاج إليه ليقدر على ذلك.

وبعد: فلو كان نفي الجوارح عنه يؤدي إلى التعطيل، لوجب أن يكون على صورة الإنسان جارحة وعضوا لا يغادر شيئا من ذلك؛ إذ ليس بشيء منه إلا وفقده، لوجب نقصا في الإنسان.

وبعد: فإن الحيوانات تختلف فيما بيننا، فمنه ما له قرن ومنه /100/ ما لا قرن له، ومنه ما له ريش ومنه ما لا ريش له، ومنه ما له مخالب وأنياب ومنه ما

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

٢٬٠٨٢ / ٣٦٬٧٥٥