قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٣

ليس كذلك، ومنه ما له خرطوم ومنه ما لا خرطوم له، فيجب على قول هذا الكلام أن يحكم أنّ له جميع ما لجميع الحيوانات حتى يكون تاما غير ناقص، فإن نفي بعضه عنه لا يوجب نقصا ولا تعطيلا.

وثانيها: إنّا بيّنا أنّ كل تفسيرين يجوز العقل والإجماع أحدهما، ولا يجوز الآخر مع احتمال اللفظ لهما، فالذي يجوز العقل والإجماع أولى ممّا لا يجوّزانه.

فالموحّدون يفسّرون الآية بما لا خلاف بين الأمّة أنّه جائز على الله تعالى غير ممنوع، وكذلك دلالة العقل تدلّ على ذلك، ومخالفوهم يفسّرون الآية على ما اختلفت الأمّة فيه، وأكثرهم ينفونه، ودلالة العقل تبطله فتفسيره أولى من مخالفتهم.

وثالثها: إنّا بيّنا في المقدمات أنّ السّبيل إلى تمييز سقم(1) التأويلات من صحّتها أن ننظر إلى ما تحتمله اللّغة من الوجوه، ثم نعرض تلك الوجوه على الأصول الأربعة: من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل، فما قضى واحد منها بإسقاطه أسقط، وما لم يسقط كان في باب الاحتمال، وإذا كان كذلك فتفسير الموحّدين لهذه الآيات متى ما عرض على هذه الأصول لم يبطلها واحد من هذه الأصول، وتفسيرهم متى ما عرض على هذه الأصول أبطله كل واحد منها، فتفسيرنا أولى بالقبول، وأحقّ بالصّحة. انقضى.

(1) زيادة من ث.

٢٬٠٨٣ / ٣٦٬٧٥٥