الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٣٠٧على أن يأتيه بها؛ قال: إن شاء هذا المكتري أن يحمل الرسول من ذلك البلد مثل البضاعة التي أرسله إليها، وإن شاء؛ فليعطه كراء تامّا.
ومن غيره: قال: نعم. وقد قيل: إذا كان تلفها من غير أمر المسترسل والمكتري، فإنّما للرسول كراؤه تامّا، ويطرح عنه مثل حملانها، ويكون له ما بقي من الكراء.
قال المصنف(1): وفي كتاب أبي زكرياء: على أثر هذا، وقد حفظت عن أبي بكر أنّه في بعض القول: لا شيء له، والله أعلم.
مسألة: -أحسب عن أبي معاوية-: قلت له: فما تقول في رجل اتّجر رجلا على أن يحمل خشبا، وكان الخشب على ساحل البحر، فمدّ البحر، فحمل الخشب حتّى طرحه على باب الرجل -صاحب الخشب-؟ قال: ليس للأجير شيء من الكراء.
قلت له: فما تقول إن اتّجره على أن يحمله له بكراء معلوم، قلت: فطرحه في البحر، وجعل يجرّه حتّى بلغه إلى منزل صاحب الخشب، فقال له صاحب الخشب: "إنّما اتّجرتك على أن تحمله، وأنت لم تحمله، إنّما أنت طرحته في البحر، وجررته"؟ 175 س فقال: له كراؤه تامّا، إلاّ أن يكون مسّ الماء إيّاه يضرّ به، فعلى الأجير غرم ما نقصه، وله أجره تامّا.
قلت: وكذلك في الأنهار؟ قال: نعم. قال: وكذلك في السيل.
قال أبو الحواري: يقال لصاحب الخشب: "إن شئت فردّه إلى الموضع حتّى يحمله هذا"، "وإن شئت فأعطه كراءه"، وأمّا الذي جرّه؛ فله الأجرة.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: المضيف.