الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤الباب الخامس عشر في النفس
من كتاب الإرشاد: النفس في اللّغة على معان مختلفة:
منها: ما يراد به النفس المنفوسة؛ وهو قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران:185].
ومنها: ما يراد به التّوكيد؛ كقولهم: "هذا الحق نفسه"؛ يريد: "هذا هو الحق"، وكذلك: "لقيته بنفسي"؛ يريدون: "لقيته"، ومنه قول موسى - عليه السلام -: ﴿إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص:16]؛ أي: "إني ظلمت" لا غير ذلك.
والنّفس: الرّأي والإرادة؛ كقولهم: نفس فلان في كذا؛ أي: إرادته فيه، وهو بين نفسين وإرادتين.
والنّفس: الضمير وما في قلب الإنسان.
والنفس: العين التي تصيب الإنسان.
والنّفس: الدم؛ ومنه قولهم: تنفّست المرأة وامرأة نفساء.
وأمّا النفس المنفوسة عن الله منفية؛ لأنها لا تكون إلاّ للمخلوقين؛ لأنهّم بها يحيون وبها يموتون، والله تعالى لا يشبهه شيء من خلقه. تعالى الله عن ذلك.
وأمّا قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران:28] يريد عقوبته، وقوله: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:116]، يقول: تعلم غيبي، ولا أعلم غيبك، ويجوز: تعلم ما عندي، ولا أعلم ما عندك، إلا ما علّمتني من أمرك وحكمك.