قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٣١٥

مسألة: ومن جواب أبي سعيد محمد بن سعيد: وذكرت في رجل يعمل للناس(1) الثياب بالكراء، فسلّم إليه رجل [كبة(2) غزل](3) يعمل له شقّة بكراء معروف، فرفعها عند جيران له، حيث يرفع غزله، وغزول الناس، فوقع السلطان على جيرانه، فنهبوهم، ونهبوا غزله وهذه الكبة، فهل عليه غرم فيما نهبه السلطان من غزول /179 م/ الناس، وقد رفعها عند جيرانه؟ فعلى ما وصفت: فإذا جعل هذا الغزل حيث يأمن عليه، وظهر أخذ السلطان له، أو غيرهم من القاهرين؛ فليس عليه ضمان في الحكم؛ لأنّه قد قيل: إذا ظهر أسباب السرق، والنهب، وادّعى الصانع أنّ ذلك الذي ادّعى عليه أخذ فيما أخذ؛ كان القول قوله مع يمينه، ولو لم يصحّ أخذ الشيء بعينه، فإذا صحّ أخذ الشيء بعينه؛ كان أولى أن لا يكون عليه ضمان. وأمّا إذا حمل هذا الغزل إلى السلطان الذي يعرف بأخذ أموال الناس، وكان هو الفاعل لذلك، والموصل له إلى السلطان بقهر، أو بغير قهر؟ فمعي أنّه ضامن لما تلف من سبب حمله ذلك، من قليل ذلك، وكثيره، وما سلم من ذلك، وصار إلى أهله؛ فقد سلمه الله من الضمان بعد أن لزمه لو تلف.

مسألة: والذي يقع بينه وبين نسّاج مساومة على عمل ثوب في كرائه، فقال صاحب الثوب، والغزل: "إن أردت أن تعمله بدرهمين فاعمله"، فقال النسّاج:

(1) ث: لناس.

(2) كُبَّةُ الغزل: ما جُمِعَ منه؛ مشتقّ من ذلك، الصِّحاح: الكُبَّةُ: الجَرَوْهَقُ من الغزلِ؛ تقول منه: كَبَبْتُ الغَزل؛ أَي: جَعَلْته كُبَباً، ابن سيده: كَبَّ الغَزْلَ: جَعَله كُبَّةً. لسان العرب: مادة (كبب).

(3) ث: غزلا.

٢٠٬٨٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.