الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٥والعند هاهنا الحكم، يقول القائل: "هذا ما عندي"؛ يريد: هكذا في حكمي، ويجوز أن يقول: هكذا في علمي. وقيل: في قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران:28]؛ أي: يحذركم إيّاه أن يعاقبكم إن عصيتموه.
وقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام:54]؛ أي: على ذاته لا على شيء سواه، ومنه قوله: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ [الإسراء:7]؛ أي: لذاتكم ولكم لا لغيركم.
والنّفس القوة، تقول العرب: ما له نفس؛ أي: ما له قوّة، والله أعلم.
فصل: ومن كتاب ركن الدين تصنيف أبي طاهر الطريثيثي المعتزلي: ولا يؤخذ منه إلاّ ما وافق الحق والصّواب، وإنمّا كتبنا هذا منه لينظر فيه أولوا النّظر، ومن له به(1) معرفة وبصر، في الآيات التي يتعلّق بها الخصم في كونه جسما، منها قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:116]، وقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران:28] وقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام:54]، وقوله لموسى - عليه السلام -: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه:41]، قالوا: فأخبر أنّ له نفسا.
والنّفس إمّا أن يراد بها الجسد والرّوح، لأنّ سائر ما يقع عليه النّفس من الدم وغيره لا يجوز أن يكون مرادا به في الآية إذ لم يقل بذلك أحد من الأمّة، ولا يجوز أن يكون المراد به الرّوح لأنّ /101/ ذلك يوجب أن تكون له روحا، والأمّة على خلافه.
(1) زيادة من ث.