قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٣٢١

قلت له: فإن أعطاه قبل ذلك؟ قال: ليس يستوجبه من الحقّ شيئا حتّى يفرغ من العمل على ما شرط عليه.

قلت: فإن أعطاه من الأجر شيئا؛ كان الأجر على النسّاج لصاحب الثوب مضمونا إلى أن يفرغا له من عمله، فإذا فرغ من العمل؛ تقاصصا من بعد ذلك؛ لأنّ أجر الثوب بعد على صاحب الثوب، والدراهم التي قبضها النسّاج عليه، فيبرئ النسّاج صاحب الثوب ممّا عليه له من الدراهم بما قد أخذ من عنده من الدراهم. قلت له: فإن لم يفعلا ذلك من حين ذلك؟ قال: فكلّ واحد منهما عليه لصاحبه حقّه إلى أن يتقاصصا عليه. فإن كان جميعا في الحياة؛ تقاصصا. وإن مات أحدهما، أو خاف بعد موت الميّت أن يبطل حقّه، ويلزمه الحقّ لورثة الآخر؛ إبراء نفسه من ذلك الحقّ ممّا قبله له من الحقّ إن شاء الله.

قلت له: فإن لم يأت النسّاج بالثوب على ما شرط عليه من العرض، والطول، والوزن، ما يلزمه في ذلك؟ قال: إذا كان ذلك النقصان من الوزن، والذرع في الطول، والعرض ممّا لا يحتمل أن يجوز من اختلاف الموازين والذرع، وتقاررا على ذلك أنّه كان /183 م/ كذلك، أو قامت بذلك البيّنة؛ كان لصاحب الثوب الخيار، إن شاء أخذ ثوبه، وقيمة ما يدخل من النقصان من الثوب، وإن شاء أخذ غزلا مثل غزله ومزّه. فإن اختلفا في ذلك فيما تشاجرا فيه من فساد العمل، واختلاف الذرع، وغير ذلك ممّا يكون فيه فساد؛ ردّ ذلك إلى أهل العدل من أهل الصنعة ينظرون عدل ذلك، وهم الحجّة عليهما في ذلك إذا لم يكن ذلك ممّا يمكن أن يعرف بالكيل والوزن.

قال له قائل: فإن اختلفا، فقال صاحب الثوب: "طرحته إليك على أن تعمله سباعيّا". قال النسّاج: "طرحته عليّ أن أعمله سداسيّا"، ما يثبت من

٢٠٬٨٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.