الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٨عليه الرحمة أو غيره، فيكونا اثنين، ويوجب ذلك أن تكون النّفس هي الرحمة، دون الربّ. ويجب أن يقال: يا نفس الربّ ارحمني، وذلك من فاحش الكفر، ولم نسمع أحدا ارتكبه وقال ذلك.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه:41]، يجري على مثل ذلك؛ لأنه يوجب أن يكون المصطنِع هو الربّ، والمصطنَع له هو النّفس، فإن كانت غيره لزمه في ذلك ما ذكرنا، وإذا قد بيّنا فساد تعلّقهم بالظّاهر، وأنّه لا يمكنهم أن يجرؤوا على ما يوجبه ظاهر هذه الآيات، بطل تعلّقهم لأنّ تعلق الخصم إنمّا يكون بالظّاهر، فإذا عدل عن الظّاهر سقط تعلّقه وزالت شبهته.
فأمّا معاني هذه الآيات: فالنّفس في اللّغة تقع على معان شتىّ:
منها الدم: ولذلك سمّيت المرأة عند الولادة نفساء، ونفست بخروج الدم عنها عقيب الولادة.
وثانيها: بمعنى الرّوح، قال الله تعالى: ﴿أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ﴾ [الأنعام:93]؛ أي: أرواحكم.
وثالثها: الأنفة، يقال: لفلان نفس؛ أي: أنفة.
ورابعها: بمعنى الإرادة، يقال: نفسه في كذا؛ أي: إرادته وشهوته.
وخامسها: بمعنى العين التي تصيب الإنسان، يقال أصابت فلانا نفس؛ أي: عين.
وسادسها: مقدار المدبغة من الدباغ، أعطني نفسا أو نفسين من الدباغ.
وسابعها: نفس الإنسان وغيره الذي تكون به الحياة. ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء:35].