الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٩وثامنها: أن تكون إخبارا عن ذات(1) الشيء وعينه، فيكون ذلك تأكيدا وتحقيقا للكلام، وذكرا عائدا على ما تقدم.
وقال الخليل في كتابه: نفس كل شيء عينه وذاته.
وقال الفراء: النّفس تأتي على وجوه الذكر العائد لما تقدّم، لأنّك إذا قلت: أهلك زيد نفسه، وأضرّ بنفسه، فإنمّا هو ذكر عائد على زيد، وليس للنّفس شيء غير زيد، وإنمّا أردت الإخبار عن الفاعل والمفعول به شيء واحد وأعدت ذكرها بدلا عنه.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ﴾ [البقرة:9]، وأخبر بأن وبال خداعهم راجع إليهم دون غيرهم، وذكر أنفسهم ليعلم أن الخادع والمخدوع شيء واحد. /102/
قال الفراء: العرب إذا أوقعت فعل شيء على نفسه يكنى فيه عن الاسم، قالوا في الأفعال التّامة غير ما تقولون في النّاقصة، فيقال للرّجل: قتلت نفسك، وأحسنت إلى نفسك، ولا يقال: قتلتك ولا أحسنت إليك، ولذلك قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة:54]، وقال: ﴿وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ [هود:101].
وإذا كان الفعل ناقصا مثل حسبت وظننت، قال: أظنُّني خارجا، وأحسبني خارجا، ومتى أكّد خارجا، ولم يقولوا متى ترى نفسك؟ ولا متى تظنّ نفسك؟ وذلك أنهّم أرادوا أن يفرّقوا بين الفعل الذي لا يجوز إلغاؤه، ألا ترى أنّك تقول:
(1) زيادة من ث.