الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٣٦٥قال: لا، كلّ عمل الغشّ لا يجوز؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الغشّ»(1).
قلت: ولولا أنّه لم يغشّه لم يتّفق به عمله، هل يجوز له ذلك؟ قال: لا.
مسألة: وسئل عن رجل ادّعى أنّه سلّم إلى صائغ إحدى وأربعين درهما فضّة بيضاء يصوغ له خلخالين، فصاغهما له، /208 م/ وقبضهما، فما كان بعد مدّه رجع بالخلخالين إلى الصائغ، فقال: "هذه فضّة سوداء"، وطلب أن يردّ عليه احدى وأربعين درهما، وما سلّم إليه من الكراء، كيف الحكم في ذلك بينهما؟
الجواب في ذلك: إن يكن الصائغ للفضّة، قال: هو هذه الفضّة التي أعطيتني؛ فعلى صاحب الخلخالين البيّنة. فإن أعجزها، وطلب يمين الصائغ؛ فعليه اليمين أنّ هذه فضّته التي سلّمها إليه، وما خانه فيها.
فإن أجاب الصائغ أن يردّ عليه فضّة بدل الخلخالين، فيقضي عمّا ادّعى صاحبها؟ الجواب في ذلك: إن اتّفقا من ذات أنفسهما عن تراض منهما؛ فجائز، وأمّا الحكم؛ فلا.
فإن أقرّ بالخيانة، أو صحّ على الصائغ؟ الجواب في ذلك: أن يردّ عليه رأس ماله، وكان الصوغ للصائغ.
قلت له: أرأيت إن طلب الصائغ أجرة ما ليس له من صوغه هذا، ونقصان الصوغ؟ قال: ليس له كراؤه، ولا أجره، ولكن له النقصان من قيمة ما نقصت من لبسه إلاّ أن يتراضيا.
مسألة: وعن رجل عمل عملا بيده إلى أجل، عمل خاتما بوزنها إلى أجل،
(1) أخرجه بلفظ: «ليس منا من غش» كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3452؛ وابن ماجه، كتاب التجارات، رقم: 2224؛ وأحمد، رقم: 7292.