الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٣٦٨الباب التاسع والعشرون إجارة(1) البناء وعمل الطين
ومن كتاب بيان الشرع: وعن قوم أخذوا رجلا يبني لهم مسجدا، وهم وجوه البلد، وشارطوه على شيء معلوم من الأجر، وشرطوا عليه من الأحكام، ولم يسمّوا شيئا من الأعمال إلاّ الأحكام، ثمّ جاء قوم من ضعفائهم، فقالوا: "لا نرضى بهذا الشرط، ونحن نصيبه(2) بأرخص". فقال لهم هؤلاء: "إنّا قد شارطناه، ولا تخالفونا، وعلينا أن نخرج فنسترفد، فما ساق الله من شيء انحطّ عنكم، وما بقي كان علينا، وعليكم، فأتمّوا لهم الشرط(3) "، فخرجوا، واسترفدوا نصف ذلك الجعل، أو أقلّ أو أكثر، واستغبن الطيان، فقال له المشارطون الأوّلون: "نزيدك هذه الدراهم التي استرفدناها، والذي شارطناك عليها هو لك علينا، وعلى أهل القرية". وقال الآخرون الضعاف: "لا، قد شرطنا عليه الأحكام بهذا الجعل، وقد دعوتمونا أنّ كل شيء ساقه الله من هذه الرفدة فعنّا يرفع"، ولا يتمّ هذا الذي تصنعون، قال /210 م/ المشارطون الأوّلون: "هذه الدراهم إنّما هي من عند الناس يعطيه إيّاها، لأنّا رأيناه مغبونا، أو نزيد عليه عملا ممّا لا يحتاج إليه المسجد من ترتيب، أو تبوق في العمل"، فما يجتزئ بدونه، وقد شرط عليه الأحكام؟ فما ترى الذي صنع القوم من الزيادة للطيان، إن استغبن، وإن أرادوا أن يتوقوا ويزخرفوا على الفقراء؟ والأمر عندنا هو الأمر الأوّل، وما استرفدوا؛ فهو للجميع، وما بقي بعد الرفدة؛ فهو على الجميع، وما زاد الأوّلون؛ فهو عليهم