قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

الباب السادس عشر في أصول علم الدين ومعرفة الإجماع

من كتاب الإرشاد وأصول الدين: هو ما جاء فيه حكم من كتاب الله تعالى، أو من سنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو من إجماع المهتدين من علماء الأمة. فإذا حكم الحاكم أو أفتى المفتي بقول يوافق هذه الأصول الثلاثة أو ما يشبهها وما هو مثلها فلا يجوز لغيره أن يقول بخلافه وهو المصدق على جميع من قال بخلافه، ولو خالفه جميع أهل الأرض كلهم.

مسألة: وقيل: الأصل ما عرف به حكم غيره، والفرع ما عرف حكمه بغيره. وقيل: الأصل مقدمة العلوم، والفرع نتيجته. فالواجب على مَنْ أراد التفقه في العلم أن يعرف أصول الفقه وأمهاته ليكون بناؤه على أصول صحيحة؛ ليجعل كل حكم في موضعه، ويجريه على سنته، وليستدل على ذلك بالأدلة الصحيحة، والاحتجاجات الواضحة، وأن لا يسمي العلة دليلا، ولا الدليل علة، ولا الحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك؛ ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق.

مسألة: فما وُجِدَ في الأصول الثلاثة وهي الكتاب والسنة والإجماع فهو أصل، وما لم يوجد فهو فرع، ويقاس عليهن ما لم يذكر في أحدهن، ويقال لِما /109 م/ جاء في الكتاب فريضة، ولِما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة، ولما جاء عن الأئمة في العلم أثر.

وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد؛ وهو كتاب رب العالمين. قال الله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الأعراف:3]، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر:7]، وقال: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي