قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٨١

لم يرد الأعضاء الباطنة، علم أنّ المراد به السر والعرف جرى عليه، وذلك لأنّه لماّ كثر من قولهم أخفاه في نفسه، وهو يضمر في نفسه شيئا، ولا أعلم ما نفسه، صارت هذه اللّفظة عبارة عن السر والغيب لكثرة الاستعمال، وهذا المعنى هو الذي يقتضيه نمط الآية؛(1) لما أراد بذلك الإشفاء ممّا يقول عليه من اتخاذه إلهًا، فبيّن أنّه لو قال ذلك لعلمه لأنّه يعلم سرّه فكيف لو جهر به.

وبعد: فإنّ قوله: لا أعلم ما في كذا، تستعمل على وجوه:

أحدها: أن يكون المذكور ظرفا كقولهم: لا تعلم ما في البيت، فالبيت ظرف لما فيه.

والثاني: أن يراد به حقيقة الشيء وكنهه، كما يقال: لا أعلم ما في هذا الأمر؛ أي: لا أعلم حقيقته.

والثالث: أن يراد به السرّ كما يقال: لا أعلم ما في نفس فلان؛ أي: لا أعلم سرّه وما يريده، فلمّا لم يجز أن تكون النفس في قوله في نفسك ظرفا لما فيه، ولا أن يريد به حقيقة النفس إذ لا معنى له في هذا.

الجواب: وجب تفسيره على السرّ، وأمّا قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران:28]، فذكر عائد على المحذّر، وهذا قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران:50]، وقال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ واليوم لا يتّقى وإنمّا يتّقون ما في اليوم، وذات الله تعالى لا تتّقى، وإنمّا يتّقى فعلا منه. والعرف /103/ في مثله قائم يدلّ على أنّ المراد به العقاب الذي يفعله المحذّر منه.

(1) في ث زيادة: لأنّه.

٢٬٠٩٠ / ٣٦٬٧٥٥