قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٢

وإن لم تكن العقوبة تسمّى نفسا في اللّغة، وعلى ذلك فسّره جماعة من الصّحابة والتّابعين، فروى محمد بن يعلى عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران:30]، قال: عقوبته. وعن عاصم عن عمر عن الحسن قال: عقابه ونقمته.

وأمّا قوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه:41]، وقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام:54]، فذكرٌ عائد على الربّ وعلى الباقي اصطنعتك، وهذا كقولهم: اخترت كذا لنفسي، وفعلته بنفسي، ليس يخطر ببال أحد أنّ النّفس في أمثال ذلك شيء غير القائل، وإنمّا أرادوا بذلك التمكّن من الإخبار، بأنّ الفاعل والمفعول فيه واحد على ما بيّناه.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص:2]، قالوا: كيف وصف نفسه بأنّه صمد والصّمد الذي لا جوف له، وذلك يوجب كونه جسما؟

الجواب: الذي ذهبوا إليه فاسد من وجوه:

أحدها: من جهة اللّغة، وذلك أنّ الصّمد بتحريك الميم غير واقع على ما ذكروه، وإنمّا هو الصّمد بتسكين الميم قال أبو النجم: يغادر الصّمد، كظهير الأحوال، والصّمد أيضا ما صلب من الأرض. قال عطاء: وعصوا جندل الصّماد، والصّماد جمع صمد.

وثانيها: إنّ ذلك يدفعه الكتاب والعقل.

أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11]، فلو كان جسما مصمّدا لا جوف له، لكان له أمثال كثير نحو الحجر، والجوهر، والياقوت، والفيروز، وما أشبه ذلك، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ُ﴾ [الإخلاص:2،3]، يوجب أن يكون واحدا، والجسم المصمت غير واحد،

٢٬٠٩١ / ٣٦٬٧٥٥