الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٤٠٥قلت له: فإن استأجر رجل من رجل إناء، أو دابة، أو خادما، فضاع هذا الذي استأجره من غير ضياع من المستأجر له، هل يلزمه ضمان ذلك، أم لا؟ قال: معي أنه مختلف في ضمانه في مثل هذا؛ لأنه يعطي الأجر، ولا يأخذه.
قلت: فإن ضاع من عنده على سبيل التعمّد لضياعه، وتلفه، أيلزمه الضمان؟ قال: معي أنه يلزمه ضمان ذلك؛ لأنه من ضيّع أمانته لزمه ضمانها.
مسألة: وعن رجل أعطى رجلا حماره وداعة إلى البحر بالنصف، وخرج بها فضاعت من عنده، قلت: هل عليه 229 س ضمان؟ فسمعنا أنّ الرّاعي إن ضيّع؛ أنّ عليه الضمان. وكذلك كلّ من يعمل بالكراء، مثل: الصائغ، أو النساج، والقصار إذا ضيّعوا؛ لزمهم الغرم، وكأني أرى هذا يشبهه بذلك، فإن يكن الرجل ضيّع؛ فإني أخاف عليه الضمان، وإن كانت سرقت، أو تلفت بشيء؛ لم يكن قبله بضياع؛ فليس أرى عليه ضمانا، وانظر أنت في ذلك إن كانت قياس الذي قسته؛ فهي كذلك، وإن لم يكن قياس ذلك؛ فليس يشبهه، فانظرها فلعلّي أنا قد قست ما لا ينقاس.
مسألة: وأمّا الرمة؛ فلا يبين لي أنها يقدر على الحفظ منها، ولا ضمان على الصناع عندي في أكل الرمة، إلاّ أن يضيع هو، أو يقصد إلى الضياع، أو الخيانة؛ فذلك إليه، وإلى فعله.
مسألة: وإذا قال العامل: "لا أدفعه إليك حتى تدفع إليّ كرائي"؛ فإنّ ذلك له، فإن ضاع قبل أن يقبض الكراء؛ فعليه الضمان، ويذهب كراؤه من الثمن، ويدفع ما بقي من ثمنه، إلاّ أن يصحّ العذر في ذلك؛ فلا يضمن، ولا يكون له كراء. وكذلك في البيوع.
مسألة: قلت له: فإن قاطع رجل رجلا يبني له جدارا بجنب طريق، والجدار