قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٤

السّائل الذي سألك عن صفة الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1]، وليس معه شريك، ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص:2]، المقصود إليه في الحوائج، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص:3]، ليس بمولود ولا والد، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:4]؛ أي: شبيها فينسب إليه(1).

وروى هشام عن أبي اسحاق عن عكرمة في قوله ﴿الصَّمَدُ﴾ قال: السيّد الذي انتهى في سؤدده فليس فوقه أحد. وروى سفيان(2) عن عمر عن الحسن، قال: الصّمد الدائم.

وروى إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جرير عن سعيد بن المسيّب قال: ما وجد اللهَ عبدٌ يقول: إنّ الله مصتمد، هو أعظم من أن تقع عليه الأوهام أو تدرك عظمته العقول، ولكن الصّمد السيّد.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة:46]، قالوا: فالملاقاة تدل على أنّه جسم يجوز عليه /104/ المكان واللّقاء.

الجواب: إنّ الظّاهر لا يقتضي ما قالوا؛ لأنّه ذكر أنهّم يظنون ذلك، ولا يجب في الظنّ أن يكون على ما تتأوله، فلا يصحّ التعلّق بظاهره، ونحن نبيّن من بعد في باب الرؤية أنّ المراد بالملاقاة في الآية ليس بمعنى الرؤية، فيبطل بذلك

(1) ورد في مسند الربيع، رقم: 822. وأخرجه بمعناه كل من: البيهقي في الأسماء والصفات، باب: جماع أبواب ما يجوز تسمية الله سبحانه، ووصفه، رقم: 606؛ والمناوي في الفتح السماوي، رقم: 1044.

(2) زيادة من ث.

٢٬٠٩٣ / ٣٦٬٧٥٥