الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٤١١على طرحه كراء؛ فهو ضامن للثوب حتى يردّه، وإن كان لا يأخذ على ذلك أجرا، وإنما هو أمين؛ فالقول قوله مع يمينه، حتى تصحّ خيانته، فافهم ذلك إن شاء الله.
مسألة: قال أبو بكر أحمد بن محمد بن خالد -وقد سألته-: عن رجل أعطى نساجا ثوبا يعمله له، فخلا ما خلا، وقال النساج لصاحب الثوب: "ثوبك قد عملته لك، وهو عندي، أعطني الأجرة، وخذه"، ثم ادّعى تلف الثوب، أتجب على الرجل أجرة، أم لا؟ قال: إن صحّ ما يدّعيه من التضييع؛ لم يكن له، ولا يضمن شيئا. وإن لم يصحّ إلاّ بقوله؛ كان عليه الغرم، وليس له أجرة إلاّ بصحّة؛ لأنه قد عمل.
قلت له: فإن أتى النساج بالثوب لما عمله إلى صاحبه، وقال: "هذا ثوبك"، وقال صاحب الثوب: "اتركه معك، أو ارفعه"، ذهب به النساج، فتلف الثوب، ولم /233 م/ يكن صاحب الثوب أخذه، إنما رآه في يد النساج، أتلزمه له أجرة، وعلى النساج ضمان، أم لا؟ قال: ليس يلزم النساج، وله الأجرة.
مسألة: وعن أبي عبد الله: فيمن حمل جمّالا(1) متاعا فكسر، فقال: "إنه انكسر حين برك البعير، أو نهض، أو فزع(2) "؟ فقال: عليه البيّنة، وإلاّ غرم، وكذلك كلّ من حمل شيئا بكراء فتلف.
قال أبو المؤثر: عليه الضمان بنهوض الجمل، أو ببركه، أو فزعه، ولا يبرأ من الضمان، إلاّ بالسرق، والحرق، والغرق.