قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦

الباب السادس عشر في الروح

من كتاب الإرشاد: الرّوح النفس، يقال: خرجت روح فلان؛ أي: نفسه. والرّوح النّفس التي يجري بها البدن.

والرّوح والرّيح واحدة، اكتنفته معان تتقارب فبني لكل معنى اسم من ذلك الأصل، وخولف بينهما في حركة البناء، والرّوح: جبريل، قال الله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء:193]، يعني به جبريل.

والرّوح ملك عظيم يقوم يوم القيامة وحده صفا، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ:38] وقال تعالى: ﴿وَيَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:85].

والرّوح النفخ سمّي روحا؛ لأنه تخرج من الرّوح، وسمّي المسيح روح الله؛ لأنها نفخة جبريل - عليه السلام - في ذرع مريم، ونسبت الرّوح إلى الله؛ لأنه كان بأمره، ويجوز أن يكون سمّي روح الله لأنّه بكلمته كان، قال له: كن فكان. وكلام الله روح؛ لأنه حياة الجاهل، وموت الكافر.

ورحمة الله روح، قال الله تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ [المجادلة:22]؛ أي: رحمة منه، ومن قرأ: فروح وريحان بضم الرّاء قال: رحمة ورزق.

قال أبو عبيدة: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة:89]؛ أي: حياة وبقاء، لا موت فيه، ومن قرأ "فروح" بفتح الرّاء أراد الرّحمة، وطيب النسيم.

وقد يكون الروح الرّحمة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَايْ‍ئَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف:87]؛ أي: من رحمة الله، سمّاها روحا، لأنّ الروح والراحة يكونان بها.

٢٬٠٩٥ / ٣٦٬٧٥٥