قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٨

الباب السابع عشر في العين

من كتاب الإرشاد: العين في كلام العرب على معان مختلفة:

منها ما يراد به الجارحة التي في الرأس. ومنها ما يراد به الحفظ والمشاهدة. ومنها ما يراد به الدلالة. ومنها ما يراد به العقوبة. ومنها ما يراد به الجودة. ومنها ما يراد به الجاسوس.

فأمّا العين التي يراد بها الجارحة المركّبة في الرأس المصوّرة، فهي عن الله منفية، من قِبَل أنّ كلَّ جارحة محدودة، والله تعالى ليس بمحدود، ولا مختلف بعضه غير بعض، إذ لا أبعاض له فيختلف، ولا متغاير، إذ لا جسم له ولا مؤتلف، وإنمّا الباري إله لا إله سواه، قدير لا بقدرة هي غيره، عالم لا بعلم هو غيره، سميع لا بسمع هو غيره، وكل ذلك: ليس قديرًا بقدرة، ولا /105/ عليما بعلم، ولا سميعا بسمع، وإنمّا الباري قدير بنفسه عالم بنفسه، سميع بنفسه، بصير بنفسه، لا شيء سواه، ونفسه ذاته، وذاته إثباته، فهذه صفة من ليس كمثله شيء.

وأمّا العين التي يراد بها الحفظ؛ فقولهم: أنت بعين الله؛ أي: بحفظ الله؛ أي: ليس يخفى على الله.

وأمّا ما يراد به العقوبة؛ فقولهم: أصابتك عين من عيون الله؛ أي: عقوبة ونقمة من نقماته.

وأمّا ما يراد به الدلالة؛ فقولهم: هذا عين العدو وعين الخليقة يريدون به العين هاهنا الإنسان نفسه.

٢٬٠٩٧ / ٣٦٬٧٥٥