الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٩وأمّا ما يراد به الجودة فقولهم: هذا عين مالنا وغنمنا، وعين السوق؛ أي: خير شيء في سوقنا، وخير مالنا وغنمنا، وأمّا قول الله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه:39]؛ أي: بعلمي وحفظي، وقوله ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:14]؛ أي: بحفظنا وعلمنا، حيث لا تخفى علينا، وفي العين أكثر من هذا، والله أعلم.
فصل: من تفسير(1) قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي: ومن ذلك قول الله - عز وجل -: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:14]، أراد سفينة نوح - عليه السلام - تجري بحفظنا؛ أي: تجري وهو منّا بالمكان المحفوظ بالكلأة، والحفظ والرّعاية، يقال: إنّ فلانا بمرأى من الملك ومسمع، إذا كان تحوطه عنايته، وتكتنفه رعايته.
وزعم بعضهم أنّ قوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:14] أنّ المراد بالأعين في هذه الآية الأعين التي انفجرت من الأرض، وأضيفت إلى الله - عز وجل - ملكا، وهذا بعيد، والقول الأول أسوغ، ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور:48]؛ أي: بحفظنا خلافا لقولهم هذا، وكذلك قوله تعالى لموسى - عليه السلام -: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه:39]؛ أي: ولتربّى بأمري.
قال ابن عباس: وقال الحسن والضحاك ومجاهد: أي: ولتغذى بعلمي، ولو كان تفسير هذا على ما تأوّلته المشبّهة لم يكن بين موسى وفرعون فرق؛ لأنه ربّاهما جميعا، وكذلك تفسير القبضة في الآية الأولى، ولو كان على ما قالته المشبّهة من الطي بالأصابع، لكان تعالى لا يقدر على طي الأرض في تلك الحالة؛ إذ كان مشتغلا بالسّماوات، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.
(1) زيادة من ث.