الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٠فصل: ومن كتاب ركن الدين، تأليف أبي طاهر المعتزلي ينظر فيه: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه:39]، وقوله: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور:48]، وقوله: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود:37]، فأثبت لنفسه عينا.
الجواب: إنّ التعلّق في ذلك بالظّاهر لا يصحّ لوجوه:
أحدها: إنّ الظّاهر يقتضي ما لا يجيزه أحد من الأمّة، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه:39]، يوجب أن يكون صنع المخاطب وهو موسى - عليه السلام - على عينه، وذلك محال، وكذلك قوله: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، يقتضي الظّاهر أن يكون النّبي - عليه السلام - بعينه فيكون(1) أعينه مكانا له، وكذلك قوله: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود:37].
ومنها أنّه يقتضي أنّه له أكثر من عينين بقوله ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ وذلك ممّا لا يصحّ القول به.
ومنها أن يوجب أن يكون الجارحتين، وذلك ممّا لا يطلقونه.
فأمّا معنى الآية فالعين واقع على أشياء كثيرة:
أحدها: الجارحة المركّبة في الوجه الذي بها يبصر المدركات.
ومنها النقد يقال: بعت عينا؛ أي: نقدا، وكذلك يقال: مسائل العين والدين في باب الفقه يراد به أنّ بعضه حاضر وبعضه نسيئة.
والعين ما يصيب الشيء من الفساد، يقال: أصابت عين؛ أي: فساد.
والعين التي تكون في الميزان.
(1) في ث زيادة: بأعينه، فكيف.