قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ١٧

مسألة: وليس للحاكم أن يأمر بقسم مال بين قوم، وإن حضروه جميعا وتقارروا عليه إلا أن يشهد عليه شاهدا عدل أنه لهم، وأنه يجري قسمة على كذا وكذا من السهام التي لهم، ثم يأمر بقسمه بينهم.

قال غيره: نعم، الأمر من الحاكم في ذلك حكم، ولا يحكم الحاكم في شيء من الأصول إلا بالبينة، وأما العدول الذين يقسّمون ويقومون مقام القسّام لا مقام الحاكم؛ فيجوز لهم ذلك، كل مقلد من في يده المال من البالغين الأحرار.

مسألة: وسئل أبو سعيد عن من يعرف بقياس الأرضين والأموال، دعاه رجل إلى قطعة لا يعرف لمن هي، فقال: "قس لي هذه الأرض، واقسمها على خمسة أسهم أو أقلّ أو أكثر"، هل يجوز لهذا الرجل أن يقيس هذه الأرض ويقسمها ويتركها ولا يسلم إلى أحد شيئا؟ قال: معي أنه إذا لم تكن في ذلك مضرة في المال، ولا يقصد إلى معونة على باطل؛ كان له ذلك إلي(1)، على نية الصدق في ذلك منه، مما يوجبه له الحق.

قلت له: فإن قسّم هذه الأرض وميّزها على ما سأله الرجل، ثم إن الرجل أخذ أحد هذه السهام، هل يلحق الذي قسم هذه الأرض تبعة لجهة ما أخذ هذا الطالب، ولم يعرف على أي وجه أخذ أحد هذه /11/ السهام، أحق ذلك أم باطل، أم لا تبعة عليه؟ قال: معي أنه إذا دخل في القسم على ما مضى من سلامته؛ فلا شيء عليه فيما أخذ غيره مما ظلم أو عدل.

قلت: وكذلك إذا سأله قسم هذه الأرض جماعة من الناس، فلما ميّزها سهاما، أخذ كل واحد منهم سهما، ولا علم له بالأرض لمن هي، ولا ما فعلوا

(1) زيادة من ق. وفي الأصل مشطوبة.

٢٠٬٩٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.