الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٢مسألة: وعن جماعة بلّغ رضوا برجل واحد ثقة أو غير ثقة، وقسّم بينهم ثم رجعوا وغيّروا ذلك على بعضهم بعض، قلت: هل يجوز له ذلك لمن غير ورجع في القسم؟ فلا يجوز ذلك لمن غيّر، إلا أن يقع القسم على شيء يقع فيه النقض من الجهالات، أو من وجه من الوجوه.
قلت: وكذلك إن اتفقوا وهم بلّغ على أن يقسموا المال الذي هو شركة بينهم، ورضي كل واحد منهم بما وقع له من سهم، ثم نقضوا ذلك القسم وغيروه، وقالوا: لم يقسم بيننا عدول ولا ثقات يعدلوا المال، قلت: هل ينتقض ذلك القسم ويبطل ما قسموه بينهم وتراضوا به؟ فذلك ثابت عليهم على ما وصفت، وليس لهم في هذا نقض بهذه الحجة.
مسألة: واعلم أن القسم في الأملاك على وجوه: فأما ما كان من الأملاك مما يوزن أو يكال بالإجماع على ذلك منه بين الناس، وكان ذلك مما لا يتفاضل تفاضلا يخرج فيه إلى تغابن بين الشركاء؛ فإن القسم /16/ فيه بالوزن والكيل، ولا يكون ذلك بالقيمة، ولا أعلم في ذلك اختلافا أنه يقسّم [بالكيل والوزن](1)، وأما ما كان من الأصول مما لا يجري عليه وزن ولا كيل مثل الأرضين والنخل والمياه والأشجار، من ذوات السوق الثابتة والدّور، وأما الأرض؛ فقد قيل: إن القسم فيها بالقياس على الزيادة والنقصان في تفاضل الأرضين بالنظر لا بالقيمة، وذلك إذا كانت أرضا براحا، وقد قيل: لا يجوز القسم في ذلك إلا بالمحاولة بعضا ببعض على وجه القياس والبيع على الرضى من الشركاء بعد معرفة كل واحد من الشركاء ما يأخذ، ولا يثبت ذلك القسم إلا أن يكون ذلك
(1) ق: بالوزن والكيل.