قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٣

بالخيار، فيختار شيئا قد عرفه، فيكون ذلك ثابتا من وجه المحاولة؛ لأنه إذا قسم وهو لا يعرف ما يقع له؛ فهو جاهل بما يقع له من ذلك المال.

مسألة: ومن جواب أبي قحطان: واعلم أن الأقسام إنما هي أملاك تنتقل من مكان إلى مكان، فإذا كان مال مشترك بين قوم، وفيهم يتيم أو غائب؛ لم يجز لهم قسمه إلا بحضرة من جميع الشركاء، أو وصي اليتيم أو وكيله أو وكيل الغائب، أو حضروه أو حضرة العدول، ثم ينظرون كيف يعتدل القسم بينهم، ثم يقسم بينهم بالسهم والقيمة، وإن قسّموه بالخيار منهم بلا سهم وبلا حضرة أحد /17/ من الشركاء أو وكلائهم، أو بلا وكيل من اليتيم أو وكيل من الغائب؛ فالقسم منتقض، وأما البالغون؛ فالخيار بينهم جائز إذا حضر جميع الشركاء، (وفي خ: إذا حضروا وخيّروا بعضهم بعضا)؛ جاز ذلك.

مسألة: ومن تأليف أبي قحطان: سألت أبا عبد الله عن رجل له شركاء في أرض فأرادوا قسمها وكتبوا السهام على ورق، وأعطوها رجل يطرحها، فقال رجل من الناس لطارح السهم: ابدأ من هاهنا، كأنه يعني من شرقي الأرض، ثم قال هذا الرجل الشريك أيضا: أبدأ من هاهنا على قول من قول شرقي، ثم خيّل إلى هذا الشريك كأنه سهمه ندر في الشرقي من الأرض، ولم يستيقن عليه، ولكن رأى كتاب اسم كأنه اسمه، ولا يدري أكان قوله لطارح السهام قبل ما رأى السهم أو بعد ما رأى السهم، وقد اشتبه عليه، ما ترى، أيدخل عليه حرج في هذه القسمة، أو لا يدخل عليه بذلك بأس؟ قال أبو عبد الله: لا بأس على هذا الشريك حتى يستيقن أنه أندر سهامهم فرآه في يد طارح السهام، فقال له: اطرحه من هاهنا، فطرحه على قوله، قال له: فإن استيقن؟ قال: عليه أن يقول للشركاء ما كان منه.

٢٠٬٩٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.