قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٢

مسألة: ومنه: وعن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»(1) ما تأويله؟ قال: فعسى أن يكون فرضا في موضع لزومه على من تُعبد به في شيء من دين الله، فلزمه في الشيء أن يعمل به في تركه أو فعله؛ لعدم السّعة في جهله على حال في نفس أو مال، أو على رأي من لا يوسّع فيه في موضع الاختلاف بالرّأي من أهله، وإلا فهو على ما أراه إنْ صحَّ من نفله لا من الفرض في حق من لم يلزمه ما به من معنى يدلّ عليه في عدله، وإن أُمر به فليس إلا لشرفه وفضله وعظم شأنه وعلوّ منزلته، وظهور برهانه الدّال على الخير كله، فرعه وأصله، إذ لا يقدر على الطّاعة التي بها النجاةُ يوم تقوم الساعةُ إلاّ به؛ لأنّه هو الدّليلُ على ما لَها من سبيل لا غيره، ومن لم يكن من نفسه في أموره كلها على بصيرة خِيف عليه أن يقعَ على الجهالة في مهالك الضلالةِ، فاحرص عليه لعسى أن تنال خيرَه، فإنّ من رام السلامةَ والفوزَ بِما وراءها يوم القيامة لابُدَّ له من أن يجهد فيه أيامه، فيقدّمه في أمره أَمَامَهُ، فإن كان لازما 11 س وإلاّ نواه نَفلاً، يرجو به من ربه فَضلاً، وإن لم يكن من ذوي الفهم فالسؤالُ لأهلِ العلم، ألا وإنه من الحزم أن تتخذَ العُدَّة لِمَا يُخشَى أن يقعَ من أنواع الشدَّة، وهذا كذلك، فإنه لا يدري متى يحتاج إليه، وربَّما وقع بالمسلم ما لا يدريه؛ لعماه عن رؤية مَا لَهُ أو عليه، فإمّا أن يكون لازمًا له من قبل أن يلزمه نفس ما به من العلوم فلا أعرفه، وإن كان في ظاهر مفهوم الحديث ما يدل على العموم، فالفرض لا يكون في شيء إلا في موضع لزوم الشيء، إذ لا يصحُّ كونُ لزوم العلم قبلَ أن يلزم

(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب فضائل أصحاب رسول الله، رقم: 224؛ والباغندي في أماليه، رقم: 17؛ والبزار في مسنده، رقم: 6746.