قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢١١

شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59]: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:80]، وقال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:3،4]، فوجب اتباع السنة بكتاب الله تعالى، والإجماع أيضا علم بكتاب الله تعالى، وبالسنة التي هي من كتاب الله؛ لأن الإجماع توقيف والتوقيف لا يكون إلا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

والسنة على ضربين: مجتمع عليها، ومختلف فيها. فالمجتمع عليها هي التي لا تحتاج إلى البحث عن طلب صحتها لإساغتها عند الرواة وأهل التأويل، وموافقتها لحكم التنزيل. وأما المختلف فيها فهي التي لم يبلغ الكل علمها، ويقع التنازع بين الناس في صحتها، فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها، ثم يقع التنازع في تأويلها إذا صح نقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم فيها إلى حكم كتاب الله تعالى، والله أعلم.

مسألة: والإجماع حجة تقطع العذر؛ وهو توقيف، والقول به واجب وهو إجماع الصحابة، فإذا أجمعوا على شيء وجب التسليم لهم. وإن اختلفوا 109 س في شيء وجب على الناس الرجوع إلى حكم كتاب الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.

والإجماعُ أحدُ وجوه الحق؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجتمع أمتي على ضلال»(1)؛ والإجماع هو كل قول أو فعل صح لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يوجد فيه مخالف منهم.

وقال أكثر أهل العلم: إن أهل العصر إذا انقرضوا على الذي أجمعوا عليه

(1) أخرجه الربيع، بلفظ: «مَاكَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلٍ». رقم: 39؛ والحاكم بلفظ: «لايجمع الله … »، كتاب العلم، رقم: 396.