الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٦٦مسألة: ابن عبيدان: وإذا اشترى رجل من رجل مالا مشاعا، ثم قاسم المشتري شركاءه في ذلك المال، ثم أراد الغير وادعى الجهالة، هل له غير في ذلك، أم ترى القسم إتلافا، ولا غير له بعد المقاسمة؟ قال: له الغير بالجهالة، ولا يكون القسم تلفا، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم أبي نبهان جاعد بن خميس: وسألته عن أخوين مات أبوهما، وترك لهما مالا في غير بلدهما من الأصول، وقد نظراه جميعا وعرفاه، فقال الآخر: "وكّل وكيلا يقاسمني في هذا المال، وإما أنك صل في صحبتي لنقسمه، وإما أنك بايعني نصيبك بمائتي درهم، وإما أنك اشتر نصيبي بمائتي درهم"، فقال له: "أنا أبايعك نصيبي" فلفظ عليه بلفظ البيع، فقال: نعم، فأراد أن يعطيه دراهمه، فقال: "أتركهن عندك" أيثبت هذا البيع على هذه الصفة أم لا؟ قال: فعلى ما وصفت: فإذا كان كل واحد منهما عالما بماله فيه، وعلى ذلك وقع البيع؛ فهو ثابت في قول المسلمين. وقيل: بجوازه إذا كان لم يمض من المدة منذ وقفا عليه بقدر ما يمكن أن يحدث فيه شيء من التغيير لزيادة أو نقصان، /43/ والله أعلم.
قلت له: فإن قال البائع للمشتري: "إني راجع في بيعي لأني حين مبايعتي لك ظننت أني لا مت في الشهر الذي بايعتك فيه، فلما لم أمت إلى الآن فإني راجع في بيع مالي"، أيكون قوله حجة في هذا؟ قال: لا يبين لي ذلك.
قلت له: وعندك إن هذا ليس بحجة ينتقض بها البيع(1) على حال؟ قال: هكذا عندي؛ لأني لا أعلم أنه يبين لي إلا هذا في ذلك.
(1) زيادة من ق.