قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٧٢

أعلم، عسى أن يكون جائزا، وعلى ما حفظناه أن القسم في الثمار المدركة جائز وتدخله الجهالة إن أتمّاه تم، وإن نقضاه انتقض، وأما غير المدركة؛ فالقسم فيها غير ثابت ولا جائز على ما عرفناه، وهو بمنزلة البيع الفاسد المحرم، ويؤيد ذلك الخبر الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «ومن أجبى فقد أربى»(1) وهو بيع الثمار قبل دراكها، والله أعلم.

مسألة: شركاء قسّموا مالا فيه ثمرة غير مدركة، فوقعت الثمرة في سهم أحدهم؛ هي له دون شركائه. وقال من قال: هي لهم جميع، وأكثر القول هي له دون شركائه.

مسألة: في الأرض إذا قسمت وفيها زراعة غير مدركة؛ قول: القسم ثابت والثمرة مشاعة بالإشراك. وقول: القسم ثابت ولكل ما وقع في حصته من الزراعة، إلا أن يشترطوا شيئا. وقول: القسم منتقض /49/ لأجل الزراعة.

مسألة: ابن عبيدان: إن قسم الزرع قبل دراكه على أن يترك إلى أن يدرك؛ لا يجوز، وهو من الربا ولا يصح القسم ولا يثبت، والله أعلم.

مسألة: ومنه: إن قسم الأصل جائز، ولو كان فيه ثمرة على القول الذي نعمل عليه، فإن كانت الثمرة مدركة؛ فهي بين الشركاء، وإن كانت غير مدركة؛ ففي ذلك اختلاف؛ وأكثر القول لكل واحد من الشركاء ما وقع له في سهمه من الثمرة إذا كانت غير مدركة، والله أعلم.

(1) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 2708؛ والبيهقي في شعب الإيمان، حب النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 1364؛ والهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الزكاة، رقم: 4398.

٢١٬٠٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.