الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٧٣مسألة: الزاملي: وفي شركاء في نخل، أراد أحدهم قسم ثمرتها عذوقا، وأراد أحدهم أن تطنى ويقسم ثمنها، وأراد أحدهم أن تخرف ويقسم رطبا(1)، وأراد أحدهم أن تجد وتقسم تمرا، كيف الحكم في ذلك؟ قال: لا يجبر الشركاء على طنائها ولا قسمها عذوقا، إلا أن يتفقوا، وأما في قسمها تمرا ورطبا؛ فيرد ذلك إلى المسلمين، فتجري الأحكام على من يريد منهم الأصلح ولا يريد الضرر؛ لأن بعض النخل رطبها أصلح من تمرها، وبعضها تمرها أصلح من رطبها.
وعنه في موضع: فإن كانت للتمر وللرطب؛ فالتمر عندي أولى؛ لأن في حصاده أقل عناء وحصاد الرطب فيه العناء أكثر، والله أعلم.
مسألة: ومنه: في رجلين بينهما نخلة شركة، فتشاجرا في غلتها فأراد أحدهما أن تطنى وتقسم قيمة طناها، ولم يرد ذلك(2) الآخر، وأراد أحدهما أن تخرف وتقسم رطبا، /50/ وأراد أحدهما أن تترك إلى أن تصير تمرا، وأراد أحدهما أن تقسم عذوقا وأبى الآخر، فما الحكم في ذلك إذا تشاجرا؟ قال: أما قسمها عذوقا؛ فلا يجبر الشريك عليه على ما سمعته من الأثر، وكذلك طناؤها، وأما قسمها رطبا؛ فيرد ذلك إلى نظر المسلمين، فإن رأوا قسمها رطبا أو بسرا أصلح من تركها للتمر؛ حكموا بذلك على الشريك؛ لأن النخل تختلف منها ما يصلح إلا للرطب، ومنها تركها للتمر أصلح من رطبها، وتجري الأحكام على من يريد الإصلاح من الشريكين ولا يريد الضرر، فإذا كان تصلح للتمر والرطب؛ فالتمر عندي أولى؛ لأن حصاده أقل عناء، وحصاد الرطب فيه العناء أكثر، والله أعلم.