الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦وكل هذه المعاني عن الله - عز وجل - منفية [إلاّ المعنى الأوّل، وهو أنّ وجه الشيء هو الشيء نفسه لا غيره.
وقوله - عز وجل -](1): ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان:9]؛ أي: طلب ثواب الله، وقول: ﴿لِوَجْهِ اللَّهِ﴾؛ أي: لله.
وقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:115]؛ أي: فثم الله، والآخر فثم الوجه إلى الله، يراد تلقاء القبلة وهي الكعبة، والوجه إلى الله - عز وجل -.
وقوله - عز وجل -: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن:26،27]، وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:88]؛ أي: كل الأعمال تضمحل زائل نفعها إلاّ ما التمس به وجهه وتقرّب به إليه.
وقيل: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾؛ أي: إلاّ الله - عز وجل -. ولا يجوز أن يكون لله - عز وجل - وجه على ما يعقل من وجوه الأجسام، لأنّ الله تعالى ليس بجسم، ولا يجوز عليه التبعيض؛ فيكون وجهه بعضه؛ لأنّ من كان كذلك كان ذا تركيب، وكان تركيبه قاضيا على حدوثه، كما أنّ تركيب الأجسام قاض على حدوثها، لأنّ من جاز عليه الاجتماع جاز عليه الافتراق، والافتراق والاجتماع هما عين المفترق والمجتمع، ولأنّ الاجتماع غير الافتراق، والافتراق غير الاجتماع، ولا بد لهما من مغير غيرهما، وجعل هذا غير هذا، ولا بدّ أن يكونا محدثين، فلمّا كان الله - عز وجل - قديما لم يجز عليه الاجتماع ولا الافتراق، ولا أن يكون ذا أبعاض، ومن هاهنا بطل أن يكون وجهه على ما نعقل من وجوهنا في أجسادنا، وكان قوله:
(1) زيادة من ث.