الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٧﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾؛ أي: ويبقى ربّك وحده سبحانه، وكذلك: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾؛ أي: إلاّ هو.
وإنمّا ذكر الوجه لله تعالى على وجه التوسّع والمجاز، إذ كان عند العرب مستعملا معروفا، ومعنى وجه الله هو الله سبحانه، والله أعلم.
فصل: من كتاب ركن الدين، تأليف أبي طاهر المعتزلي: ينظر فيه، ولا يؤخذ منه إلاّ ما كان حقا، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:88]، وقوله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان:9]، وأشباه ذلك ممّا فيه ذكر الوجه، من نحو قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:115]، وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾، وقال: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام:52]، وقال: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل:20] فأثبت لنفسه وجها.
الجواب: إنّا بيّنا الخلاف فيه على الأقوال الأربعة، وبيّنا أنّ الكلام مع من يجرّد التشبيه، ويدّعي جارحة معلومة، والدليل على فساد قولهم أنّ هذه الآيات لا تقتضي على ما في القرآن جارحة مخصوصة، ومتى ما علّق بجارحة مخصوصة فسد معنى الآية، لأنّ قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:88]، متى ما حمل على جارحة مخصوصة تقتضي أن يهلك سائره ويبقى وجهه، فيهلك ما سوى الوجه من يد ورجل وغيرهما، وهذا كفر بلا خلاف.
وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾، وقوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، وقوله: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل:20]، يوجب أن يكون مقصد القوم في طاعته إلى وجهه دون سائر أبعاضه، وأنّه لا يقبل عمل عامل إلاّ أن يبتغي وجهه دون سائره، وهذا لا يقوله أحد. وكذلك قوله تعالى: