الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٨﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ يوجب أن يكون وجهه حيث يتوجه الإنسان إليه، ويوجب أن يكون في جميع النّواحي في الحالة الواحدة لتوجّه الناس إليه إلى كل جهة، وهذا لا يطلقه مسلم، والإجماع يرده، والكفر لا يفارق قائله.
وإذا تقرّر ذلك بطل تعلّقهم بالظّاهر، على أنّ ذلك يؤدي إلى مناقضة القرآن وإيجابه التشبيه، والعقل يفسده على ما بيّنا؛ لأنه يبقى الوجه، ويوجب التكثير، فأمّا معانيها، فالوجه في اللّغة يستعمل على وجوه:
أحدها: الجارحة المركب فيها العينان في كل حيوان، وسمّي بذلك؛ لأنّه أوّل ما يظهر منه.
وثانيها: بمعنى أوّل الشيء، قال الله تعالى: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران:72]؛ أي: في أول النّهار. /108/
وقال الشاعر:
من كان مسرورا بمقتل مالك … فليات نسوتنا بوجه نهار
وثالثها: بمعنى القصد والإرادة، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [لقمان:22]، يعني من قصد في فعله إلى الله تعالى.
قال الفرزدق:
وأسلمت وجهي حين شدّ ركابي … إلى آل مروان بنات المكارم
أي: جعلت قصدي إليهم.
وأنشد الفراء:
أستغفر الله ذنبا لست محصيه … ربّ العباد إليه الوجه والعمل
أي: القصد، ومنه قوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ [الروم:30]؛ أي: قصدك.