قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٩

ورابعها: بمعنى القدر والمنزلة، يقال: لفلان وجه عريض، وفلان أوجه من فلان؛ أي: أعظم قدرا منه.

وخامسها: بمعنى المقدّم في القوم، يقال: هو وجه القوم.

وسادسها: بمعنى ذات الشيء، فيكون ذكرا عائدا على ما تقدّم أو تأكيدا، يقال: هذا وجه الأمر، ووجه الصّواب، وكيف في كذا. وقال أحمد بن جندل السعدي: ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة.

فإن قلت: منها وجهه؛ ومنه قوله: فعلته لوجهك؛ أي: لأجلك، فمعنى قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:88]؛ أي: هو، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:27]؛ أي: يبقى هو. وقيل: معناه كلّ عمل يبطل إلاّ ما أريد به وجهه، ومعناه: يريدون وجهه.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان:9]، فيحتمل وجهين: أحدهما: أن يعن به ذاته؛ أي: هو. والآخر: أن يعن به رضاه والتّقرب إليه، كما يقال(1) فعلته لوجهك؛ أي: لرضاك.

وروي في التّفسير مثلما ذكرناه.

وروي عن أبي مالك عن ابن عباس وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:27]؛ قال: يفنى كل شيء ويبقى الله تعالى وحده.

(1) زيادة من ث.

٢٬١٠٧ / ٣٦٬٧٥٥