الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ١٠٢مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وفي رجل قسم ماء فلج بين أربابه بدعواهم، كل يقول لي أثر ماء كذا وكذا، من غير صحة ولا شهود إلا بقولهم، وكل له آثار من بود شتى، وولّفه لهم من بود معلومة من غير صحة المقايضة، ولا صحة المدافعة إذا أراد التوبة والخلاص، هل تجزيه التوبة، أم ماذا يلزمه وهو شريكهم، وكذلك فعله لنفسه؟ قال: إن كان وقع هذا القسم على خلاف السنة الثابتة في هذا الفلج، وأربابه كلهم بالغون عاقلون على رضى من القوم، ولم يكن فيه من لا يملك أمره؛ لم يبن لي وجه المنع لهم من التصرف في أملاكهم على هذا، وفي جميع ما كان من المباحات، وإن كان فيه لمن لا يملك أمره من وقف أو يتيم أو مجنون، أو معتوه وأجروا ذلك على سبيل القياض؛ /80/ لم يخرج على نظر الصلاح من الاختلاف، ويكون على بعض القول القياض جائزا، وأما في الحكم فلا يثبت على حال أبدا.
وإن تكن القسمة لا مخرج لها من الباطل؛ لم يكن من القاسم حجة الأرباب الفلج، وكان على كل من القوم ضمان ما أتلف على غيره بغير حق، ولا ضمان عليه هو، إلا ما أخذه على غيره من الماء باطلا إلا أن يكون ممن يؤخذ بقسمه، فيضمن هنالك على حسب القياس فيه بغيره إذا ما عمل على قسمة ذلك الذي لا مخرج له من الباطل، وكذلك إن كان في منزلة الحجة في الظاهر في الفتيا والحكم، فكانت الإباحة منه لذلك والتحويز له، وعلى ذلك القول عمل الناس في هذا، فإنه يكون القول في هذا كالقول في المعنى(1)، وإن كان ذلك على وجه الحكم منه؛ فالقول فيه كالقول في الحاكم بغير العدل في ضمان ما يلزم فيه
(1) ق: المفتي.