الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ١٠٣الضمان، ويكون في ماله أو في بيت المال في مواضع ما يكون في بيت المال ما يلزمه من الضمان في حكمه، وفي تفصيل هذين المعنيين متسع من القول، وإن لم يكن كذلك وكان المتولي لهذه القسمة ممن له يد على الناس في هذا، وجعل يؤلف الماء ويعطي كلا من القوم غير الذي له على وجه يخرج له وجه في الحق؛ كان عليه الرجوع عما فيه دخل، والرد لما يدل وهدم ما شيد، وضمان ما أفسد وإصلاح ما غيّر، ولا تجزيه التوبة بغير هذا ما قدر، /81/ وعلى كل من القوم الرجوع إلى الحق، ولا يجوز لهم العمل بشيء من الباطل ولا القبول له من قائل، والضمان لما أخذه كل منهم من مال غيره باطلا إن كان في ذلك لما يدين بتحريمه منتهكا، والله أعلم.
قلت له: فإن ادعى هذا القاسم بعد سنين كثيرة على أحد من أرباب الفلج أن في مائه أثرا لغيره، وأنكره ذلك ولم يصدقه، هل يقبل قوله إذا كان من كتاب المسلمين، وكذلك إذا قال هذا الحكام بلدة وكتابها: إني سهوت(1) فكتبت له أكثر من مائه، وإن في مائه حصة لفلان، فلا يكتبوا له شيئا مما يعنيه من بيع وشراء وغير ذلك، هل يجوز لهم قبول قوله حتى يمتنعوا بقوله على هذا، وإذا امتنعوا هل لهذا المدعى عليه أن يطلبوا الإنصاف عند الإمام، أو قاضي الإمام منهم إذا كان الزمن زمن عدل، أرأيت إذا أتى (ع: القاسم) بشهود عدول من الشركاء في الفلج، أرأيت إذا كانوا كلهم جميعا شركاء الكتاب، والقاسم والشهود، وجميع أهل البلد، وهذا الأثر الماء رموه عليه وليسه عندهم، وهو في
(1) هذا في ق. وفي الأصل: شهوت.