قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٠

وروي عن السدي عن ابن مالك عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:88]، قال: يعني هو، كقوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:115] وروى عمرو عن الحسن مثله.

وروى منصور عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:88]؛ قال: كل عمل يراد به غير الله فهو هالك.

وروى منصور عن الحسن أنّه سئل عن قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾؛ قال: وجه الله الذي وجّهكم إليه، وعلى هذا تجري معاني سائر الآيات التي فيها ذكر الوجه. انقضى ما نقلناه من كتاب المعتزلة.

فصل: ومن كتاب تفسير قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي النفوسي: وأمّا ما تعلّقت به المشبّهة في تأويل الوجه؛ فحملوه على الجارحة دون الوجود في قوله - عز وجل -: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن:27]، وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:88]؛ فسعى على قياد قولهم أن يهلك معبودهم، ويفنى دون وجهه، على أنّ بعضهم زعم هذا فيما وجدت، فتعالى الله عمّا قالوا علوّا كبيرا.

والوجه في كلام العرب يخرج على وجوه:

وجه الشيء نفسه كقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن:27]، وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾؛ أراد: ويبقى ربك وكل شيء هالك إلاّ هو، وكذلك قوله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان:9]؛ أي: لله.

وذهب بعضهم في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾؛ قال: كل الأعمال تضمحل إلاّ ما التمس به وجه الله، وكذلك قال بعضهم في قوله:

٢٬١٠٨ / ٣٦٬٧٥٥