الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ١١٦الباب الثالث عشر في قسمة المال إذا كان على الهالك دين أو وصية وجناية
ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو سعيد: في رجل ورث مالا من رجل مع أيتام، وهو يعلم أن الهالك عليه دين؛ إنه /94/ يخرج عنده اختلاف فيما يلزم هذا الوارث؛ ففي بعض قولهم: إن له وعليه أن يخرج الدين(1) من جملة المال وما فضل فهو بين الورثة. وفي بعض قولهم: إن له ذلك وليس عليه في حصة الأيتام، وعليه في حصته بقدر ما يخصه من الدين؛ لأنه لا حجة على الأيتام، ولا يلزمه أكثر من حصته، إلا أن يحكم عليه بذلك حاكم. وفي بعض قولهم: ليس له في(2) ذلك في حصة الأيتام، وإنما هو عليه هو أن يخرج جميع الدّين من حصته، فإن فضل شيء؛ كان له بالميراث، وإن لم يكن يفضل له شيء واستهلكه بالدّين؛ لم يكن له أن يدخل مع الأيتام في حصصهم؛ لأنه لا حجة عليهم في ذلك، فإن بلغوا وأصح عليهم بالبينة، وعلموا هم بالدّين كعلمه؛ لحقهم كل واحد بقدر حصته.
مسألة: ولا يجوز قسم المال إذا صحّت الحقوق حتى تؤدى الحقوق، إلا أن يوقف للحقوق بقدر الحق؛ فقد أجاز ذلك بعض من أجازه أن يوقف من المال بقدر الحقوق، ويقسم المال، وما لم تصح الحقوق في حكم الظاهر؛ فالقسم جائز، حتى يصح ما يحجره في الحكم.