قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

كان ذلك شرط صحة الإجماع. وقول: إذ وقع الإجماع مرة صار حجة، وإن لم ينقرض أهل ذلك العصر عليه.

مسألة: وقال بعضهم: الأصح عندنا أن الإجماع لا يعلم إلا بانقراض أهل العصر عليه؛ لأن بعض الصحابة كان يكون على قول ثم يرجع عنه؛ كما يروى عن علي بن أبي طالب أنه كان موافقا لعمر بن الخطاب ? في أيامه على تحريم بيع أمهات الأولاد، ثم رأى جواز بيعهن في أيام خلافته.

وإن أبا بكر ? سوَّى بين الناس في العطاء ولم يكن له مخالف، ثم فاضل عمر بن الخطاب بينهم في العطاء، ثم ساوى بينهم علي بن أبي طالب.

ولو كان الإجماع قد ثبت لكان علي وغيره قد خالفوا الإجماع، وهذا لا يجوز عليهم، فدل بهذا على صحة ما ذكرنا.

مسألة: وحقيقة معنى الإجماع في عبارة أهل اللغة استفاضة القول وانتشاره في الجماعة الذين ينسب الإجماع إليهم. فإذا ثبت /110 م/ أن كلَّ واحد منهم قد قاله أو قال به بعضهم فلم ينكره الباقون، أضيف ذلك القول إلى جماعتهم على معنى التقرير منهم له والرضى به. ووقعت العزيمة منهم بإمضائه، فصار ذلك الحكم إجماعا، والله أعلم.

مسألة: والإجماع حجة لقول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:143]؛ فجعلهم شهداء على الناس كشهادة الرسول عليهم. وقيل: إن الإجماع يؤلف الله بين قلوب العلماء من أهل كل زمان فيجمعهم على حكم.

وقول: إذا ظهر الإجماع عُلِمَ أنه توقيف، وإن لم يكن التوقيف الذي من أجله أجمعوا عليه، الدليل على أن الإجماع توقيف وإن لم يعلم في قوله تعالى: