قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٢

الباب التاسع عشر في اليد

من كتاب الإرشاد: وأمّا اليد فعلى معان: منها المكر والقدرة والمنّ والعطيّة.

ويد الشيء هو الشيء نفسه، قال الله تعالى: ﴿يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ [ص:75]؛ أي: توليت أنا خلقه.

واليد صلة في الكلام، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج:10]؛ أي: قدمت أيّها العبد، وقوله ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى:30]؛ أي: كسبتم، وقوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس:71]؛ أي: خلقنا نحن.

وأمّا اليد التي يراد بها الملك؛ فقولهم: الملك في يد فلان، والمال والأمر في يد فلان، يريدون أنّ فلانا مالك له وقادر عليه.

وأمّا اليد التي يراد بها النعمة والعطية؛ فقولهم: عندك يد، ولك عندي يد، يعني نعمة ومنّة، ويصدق ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:10]، يعني منّة الله فوق منّتهم.

واليد القوة.

فأمّا اليد التي هي جارحة من جوارح المخلوقين؛ فهي منفية عن الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:64]؛ أي: نعمته وقدرته دائمتان، لا يقبضهما شيء، واليد هاهنا النعمة، وقيل: معناه: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾؛ يعني نعمة الدين، ونعمة الدنيا، والله أعلم.

٢٬١١٠ / ٣٦٬٧٥٥