الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٣ومن تفسير قصيدة الشيخ أبي نصر فتح بن نوح [المغربي النفوسي](1): وأمّا ما تعلّق به المجسمة، وأصحاب الحديث من الحشويّة، وسائرها من رعاع المشبّهة من متشابه القرآن، فحملوه على ظاهره، وأعرضوا عن معانيه، فسنشير إلى بعض ذلك لتحصل فائدته.
فصل: من ذلك قول الله - عز وجل - في توبيخ إبليس [لعنه الله](2) حين امتنع من السّجود لآدم - عليه السلام -: ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:75]؛ فقال بعض المشبّهة: لا وجه لحمل اليدين هنا على القدرة؛ إذ حمله المبتدَعات مخترَعة بالقدرة، ففي الحمل على ذلك إبطال فائدة التخصيص لآدم - عليه السلام -، قيل له: إنّ العقل يقضي بأنّ الخلق لا يقع إلاّ بالقدرة، فلا وجه لاعتقاد كون آدم - عليه السلام - بغير القدرة، وإنمّا لزم السّجود اتباعا لأمر الله، ثم لا يستحيل في العقل تقديم الله تعالى بعض العباد بالتّخصيص بالذكر، ونظائر ذلك في كتاب الله - عز وجل - كثيرة، فإنّه عزّ اسمه أضاف الكعبة إلى نفسه على الاختصاصة لها بذلك، وأضاف المؤمنين بصفة العبودية إلى نفسه، وأضاف روح عيسى - عليه السلام - إلى نفسه.
والإضافة تنقسم إلى إضافة صفة وإضافة ملك وإضافة تشريف.
وأمّا تفسير اليد؛ فإنهّا تخرج على وجوه في كلام العرب: تكون اليد القوّة، قال الله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، أراد: نعمتاه.
واليد المنّة، قال الله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:10].