الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٤واليد تدخل على التوكيد للفعل، قال الله تعالى: ﴿مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس:71]، أراد: ممّا عملنا.
واليد الملك، قال الله تبارك وتعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك:1]، ومثال ذلك قول القائل: "هذه الدار في يدي"؛ أي: في ملكي، وتقول: "قعدت بين يدي الدار"، وليس للدّار يدان.
واليد في إطلاق كلام العرب هي اليد المركّبة /110/ فإذا قال القائل: "هذه الدار في يدي"، علمنا أنّه أراد الملك. وإذا قال: "لفلان عندي يد بيضاء"، علمنا أنّه أراد المنّة، وإذا قال: "فلان كتب هذا الكتاب بيده"، علمنا أنهّا الجارحة.
فبالقرائن والصّلات يتبيّن المراد، فلمّا نطق القرآن بما قدّمنا من الآي، وقارنت كل آية منها قرينة؛ تبيّن معناها، حملنا اليد على ذلك المعنى، ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة:64]؛ إنمّا أرادوا أنّ رزقه محبوس تعالى عن ذلك، فلمّا قال: ﴿يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾، علمنا أنّ قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ أراد نعمة الدين والدنيا، نظيرها قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء:29]، وكذلك قوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:10]؛ أراد منّة الله عليهم -أن هداهم- فوق منّتهم أن قبلوا الإيمان؛ لأنه لا يذهب وهْم أحد إلى حمل اليد(1) في هذه الآيات على الجارحة. ولماّ وجدنا قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:75]، وقوله: ﴿مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس:71]، قارنَته قرينة الخلق، والخلق لا يقع إلاّ بقدرة حملنا اليد
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الآية.