قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٦

هاهنا على التّوكيد وعلى القدرة والكل سائغ، فلمّا وجدنا اليد التي هي الجارحة مركّبة في البدن مؤلفة، نفينا الجارحة عن الله - عز وجل - إذ العقل من وراء هذا كلّه ظهير، فلو ساغ تأويل المشبّهة في قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ لساغ لغيرهم في قوله: ﴿مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾، وقوله: ﴿بَنَيْنَاهَا بِأَيْيْدٍ﴾ [الذاريات:47]؛ أن يحملها على الأيدي الكثيرة، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

والعرب تذكر اليد والذّراع وغير ذلك من الأعضاء غير الجارحة، كما قال:

بسط اليدين بما في رحل صاحبه … جعد اليدين بما في رحله قطط

يصفه بالسخاء في مال غيره، وبالشحّ في ماله.

وقال آخر:

له نار تهب بكل ريح … إذا الظلماء جللت القناعا

فما أن كان أكثرهم سواما … ولكن كان أرحبهم ذراعا

يريد سعة الاحتمال عن قلّة ماله، منعنا عن الاستشهاد بالشعر على كل لفظة حب الاختصار.

مسألة: ومن كتاب ركن الدين تأليف أبي طاهر المعتزلي: ومن ذلك الكلام في اليد، وممّا تعلقوا به في ذلك قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:75]، وقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، وقوله: ﴿مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس:71]، قالوا: فأثبت لنفسه يدين.

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم في ظاهر هذه الآيات؛ لأنهّا توجب ما لا يقول الخصم به، ومتى ما عدل الخصم عمّا يوجبه ظاهر ما يتعلّق به من النظر سقط تعلقه، والذي يوجبه ظواهرها أمور منها:

٢٬١١٣ / ٣٦٬٧٥٥