قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ١٥٦

يجز له أن يدخل في مضمون لا يسع الدخول فيه إلا بالضمان، وإنما رخص له في الدخول في ذلك عند عدم بلوغه إلى ذلك مع أنه قد جاء الأثر: إنه لا يكون العبد حاكما لنفسه على خصمه ما وجد من يوصله إلى حكمه، ومعنا أن ذلك من الإجماع الذي لا نعلم فيه اختلافا، والدخول في الضمان لا يكون إلا دخولا في محجور، ولولا ذلك لم يلزمه الضمان، وكل داخل في ضمان بغير علة يجب له فيها العذر؛ فهو داخل في محجور معلق عليه الضمان، والمحجور ضد المباح، وإنما سمي محجورا؛ لأنه محرم إلا أن يلزم نفسه ضمانا لأحد من الناس بأمر المضمون له، فإن ذلك لا يدخل في هذا الباب.

قلت: وكذلك يجوز له أن يطني النخل، ويأخذ حصته منها ويحفظ حصة شريكه من يتيم أو غيره؛ فإذا لم يصل إلى ذلك بحكم قسم أو قطع حجة خصم؛ فذلك جائز له إن شاء الله إذا خاف على حصة شريكه الضياع بعد أخذ حصته، جاز له أن يطنيها أو يحوزها إليه، تكون في يده أمانة لا ضمان عليه فيها.

مسألة: وسألته عن مال مشترك بين أيتام وبالغين، عدم البالغون من يقسم لهم هذا المال بالمقاسمة والنظر، وطرح السهام على كل أرض ونخل في موضعها، هل /135/ يجوز أن ينظر لليتيم بقدر حصته من المال، ويقايض له وكيله بجانب من المال بحصته، ويكون ذلك ثابتا على اليتيم في بلوغه ويتمه؟ قال: معي أن ذلك مما يختلف فيه؛ ويعجبني إذا كان ذلك عند عدم المقاسمة على الوجوه الذي تثبت في الأحكام إذا كان في النظر يرجا صلاح هذا اليتيم أكثر من المشاركة، أو طلب ذلك الشركاء، وكان لا ضرر عليه في مثل ذلك؛ أعجبني أن يكون ذلك جائزا على الاجتهاد في النظر لليتيم والشركاء.

٢١٬١٢٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.