الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ١٥٩قلت له: فإن أطنى حصته من هذا المال، هل يجوز له وللمطني؟ فنعم يجوز له ذلك إذا أطناه من يأمنه على حصص شركائه أنه لا يخونها، وأن يقم(1) فيها بالعدل، ويجوز ذلك للمطني، وعليه ما وصفنا لك مما على رب المال الأول من الاختلاف /138/ وله ما له من الاختلاف؛ وأنا يعجبني في هذا ومثله أن لا يضيع الشريك حصة شركائه، ولا يعطل حصته بغيبة شركائه، ويعجبني القول الآخر أن يكون الشريك يقبض الحصة على وجه الأمانة فيكون يصل إلى حقه وحصته، ويتلي عذرا في حصص شركائه، وإذا أقام فيها بالعدل؛ لم يكن عليه فيها ضمان، وهي في يده بمنزلة الأمانة.
مسألة: والذي مشارك رجلا في مال ومات شريكه، وليس له وارث وهو محتاج إلى ماله، كيف يعمل في المال وقسمة الأصل والغلة وهو محتاج إلى ذلك؟ فقسم الأصل برأي العدول مع الوكلاء من يستحق ذلك أو وكيل من حاكم يلي قبض ذلك على وجهه، فإن عدم ذلك وعدم من يقاسمه ثمرة ذلك المال من حاكم أو جماعة أو وكيل من أحد منهم، ففي ذلك أقاويل؛ فقال من قال: إنه من أخذ من ذلك المال فهو ضامن(2) سوى حصته حتى يؤديها على ما يوجبه الحق. وقال من قال: لا ضمان عليه، وله أن يأخذ بقدر حقه ويدع الباقي في يد أو غير يد. وقال من قال: إنه يأخذ حصته، ويأخذ ما سواه أمانة في يده ولا ضمان عليه فيها، وإن خاف تلفها؛ باعها وجعلها دراهم أو دنانير، ولا ضمان عليه أيضا إن تلفت، وإن لم يفعل ذلك؛ لزمه ضمان الحصة مما أخذ،