قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ١٦٧

وحضر من حضر ممن له معرفة بقيمة المال، فجروا بعضه على ما رأوه في أنفسهم عدلا ووقع الخيار فيه، فاختار الوصي لليتيم وقبض البالغون سهامهم، ومن المال شيء لم يوقف فيه على التراضي ومعرفتهم به، ومنه شيء كانت قسمته النخل محمولة على الأرض بالتحرية من غير وقوف، وجاز كل سهمه، ثم إن أحد البالغين طلب النقض وادعى الغبن في سهمه بعد أن ثمر سنة أو أكثر، ما ترى في هذا القسم، ثابت أو غير ثابت؟ فالذي يوجد في الأثر في قسم مال اليتيم بالخيار اختلاف في قول أصحابنا؛ فقال من قال: لا يثبت في الحكم ويكون المال بحاله، ويصلح المال من المال وتقسم الغلة. وقال من قال: إنه يجوز ذلك إذا كان ذلك أصلح لليتيم في /148/ النظر واليتيم بالخيار إذا بلغ، فإن رضي بما صار إليه؛ فذلك له، وإن غير اليتيم؛ كان له ذلك، ومعي أنه قد اختلف فيه على قول من قال به وبإجازته؛ فقال من قال: لا يقع القسم ولا يجوز إلا بالسهم، وهذا عندي أحوط على سبيل الحكم، ومعي أنه قد قيل فيه بالخيار على سبيل ما مضى من التوقيف إلى بلوغ اليتيم على قول من قال به، وأما علة البالغ بالغين؛ فقد قيل: إذا صحّ الغبن؛ انتقض القسم ولو كان من البالغين. وقال من قال: يثبت عليه ولو كان فيه غبن؛ لأنه قد رضي بذلك؛ فلا خيار له فيه ويكون الخيار للصبي إذا بلغ ذلك، وقد قيل: في الغبن عندي باختلاف؛ فقال من قال: بالعشر. وقال من قال: ما لا يتغابن الناس في مثله، فانظر في ذلك وتدبره ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.

وقد روي لي من لا أتهمه عن الشيخ أبي القاسم ? أنه أشار عليه في قسم مال الأيتام فأجاز له ذلك، وقد بلغنا عنه أنه دخل في قسم مال وكان فيه يتيم فكانوا يختارون لليتيم بلا سهم بحضرته، ولم يغير عليهم ذلك، والفعل عندي

٢١٬١٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.