الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ١٦٨أأكد من الكلام، ويعجبني التوقيف إلى بلوغ اليتيم على سبيل ما يخرج من قولهم إذا خرج ذلك صلاحا لليتيم؛ لأن هذا باب يتّسع فيه الكلام، ولو رجع إلى الاقتصار على ترك أحوال اليتيم؛ لدخلت(1) عليه المضار، وأكثر المأمور به أنه ينظر له ما هو أصلح له في جميع أحواله، /149/ وقد خوطب(2) بالقيام به الكافة ممن يقدر على ذلك؛ فقال: وأن تقوموا لليتامى بالقسط؛ فلهذا الحال أعجبني التوقيف على سبيل النظر والمصلحة لا على سبيل الحكم، فتدبر ذلك ولا تأخذ منه إلا الصواب.
قلت له: فإن كان في المال حيوان وأثاث ومتاع، كيف يقسم هذا؟ قال: عندي أنه ينادي عليه في السوق جمعة(3) واحدة ويباع بالنداء إذا أمكن ذلك، ولا يترك لليتيم حيوان إلا ما يحتاج إليه لسماد أرضه أو لسقي زرعه مثل حمار أو ثور أو عبد مغل له صنعة، وقد قال من قال: لا يتركه له شيء من الحيوان إلا ما يحتاج إليه لخدمته إذا كان ممن يخدم، وإن لم يكن له النداء في السوق، وخيف على مال اليتيم؛ فقد حضرت مع أبي القاسم ? في شيء كان خلفه رجل بين أولاده يتامى، وله وصي فحضر معه رجلان، فكان يخرجون الآنية وسائر ما خلّف من الرثة، وينادي عليه في البيت فمن زاد من الورثة أخذه، وكنت أنا ممن اشترى منه شيئا من الرثة بحضرته، واشترى هو أيضا شيئا، ولعله رأى ذلك أوفر