الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ١٧٦بعد بلوغه إذا أراد النقض، وهذا القول أحبّ إلي، وأما إذا كانت القسمة بضرب السهم؛ فلا نقض لليتيم بعد بلوغه، ولا تكون القسمة الصحيحة إلا بضرب السهم، والقسمة بضرب السهم لا تكون إلا بعد أن يصح عند الحاكم موت الميت ومعرفة المال ومعرفة نصيب الورثة، وإن القسمة تجري بينهم على كذا، فإذا صحّ هذا عند الحاكم؛ أمر الحاكم أن تعدل الأسهم ثم يطرح عليها السهام، فإذا صحّ لليتيم شيء من الأموال بضرب السهم؛ فلا نقض له بعد بلوغه، وأما القسمة بالخيار؛ فقد أجازها المسلمون على نظر الصلاح للأيتام، وللأيتام الخيار بعد البلوغ، /158/ وأما إذا كان في الأموال بيع خيار متقدم وقسم الورثة الأموال؛ فالقسمة منتقضة، إذا أراد أحد من الورثة النقض، ولو كان الفداء مشروطا على الجميع، وكذلك إذا ظهر بيع الخيار بعد القسمة؛ ففي القسمة النقض، إذا أراد أحد من الورثة النقض، وأما إذا أرادوا تمام القسمة، ويكون فداء بيع الخيار على الجميع، وكان في الورثة أيتام، ورأى المسلمون صلاحا للأيتام في إتمام القسمة؛ فجائز ذلك على نظر الصلاح، وجائز للوالي وللجماعة إتمام القسمة على نظر الصلاح للأيتام، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي الناس تقاسموا أموالا بينهم، ولم يحضر كل الشركاء، بل حضر البعض(1) منهم، وقسموا الأموال ومات بعض الشركاء الذين لم يحضروا، ولم يظهر منهم تغيير إلى أن مات، وقد أعلمه شركاؤه أنهم قسموا، وأن له من الأسهم كذا، فلم يصح منه رضى ولا إنكار، ثم غير بعض الشركاء الذين حضروا القسم بعد موت من مات من الشركاء، واحتجوا أنهم جاهلون بما قسموه، وأن
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لبعض.